في مقالي هذا سأتطرق إلى (جهلتنا) الذين شوهوا سمعة إخواننا الملتزمين و لا أعمم على كل الملتزمين وإنما الشرذمة الذين لبسوا لباس التقوى بظلم فلا تفهموا المقالة بقلوبكم بل اقرؤوها بعقولكم !
بعض العوام في منطقتنا جهلة مثل (الإمعة) الذي قال فيه الرسول – صلى الله عليه وسلم - : (لا تكن كالإمعة ، إن أحسن الناس أحسنت ، وإن أساؤوا أسأت ، ولكن وطنوا أنفسكم ، إن أحسن الناس أن تحسنوا ، وإن أساؤوا ألا تظلموا) - رواه حذيفة بن اليمان وأخرجه الألباني :30 - .
وهذا الأمر يحز في النفس عندما ترى البعض يسلم فكره وعقله لشرذمة ارتدوا لباس "الالتزام الديني" وكانوا منبع الإرهاب والقتل وتكفير المسلمين ، فأصبحوا مثلا لقول الله تعالى : (اتخذوا أحبارهم ورهبانهم أربابا من دون الله) ، قال الشيخ العلامة ابن العربي في كتابه أحكام القرآن: "وفيه دليل على أن التحريم والتحليل لله وحده ، هذا مثل قوله تعالى ) ولا يحرمون ما حرم الله ورسوله ) بل يجعلون التحريم لغيره" ، وقال العلامة السدي – رحمه الله - : "استنصحوا الرجال وتركوا كتاب الله وراء ظهورهم" . وهذا ما نراه في جهلتنا عندما يقول أحد المدعين : فلان كافر ، فيقول جهلتنا : صدقت ورب الكعبة . ولو تسألهم عن أركان الصلاة وواجباتها فلن يعرفوها وسيبهتون.
الأمر الغريب أن هؤلاء الجهلة قد خلطوا بين العادات والعبادات فأصبح من ينتقد عادة ما في مجتمعنا يوصف بالعلماني أو اللبرالي أو التغريبي ! سبحان الله ! هذا دليل آخر على جهلهم وسفاهة عقولهم . بل أصبح البعض منهم يفرض على المحيط الذي يعيش فيه مذهب فقهي واحد ورأي عالم واحد لأنه – كما يرى – هو الصواب وغيره تساهل وانفتاحية عمياء .
انظروا معي : كاتب سعودي انتقد أحادية الرأي والفقه في مناهجنا وطالب بتنويع علوم الفقه وعدم إلزام الطلاب برأي واحد فالدين سعة ولا ضيق فيه ، فشن عليه البعض من الجهلة أنواع الشتائم ووصفوه بالتغريبي وبذيل الغرب وأنه شرب من فكر العلمانية و و و ... , فبالله عليكم ما هو رأيكم في هؤلاء الجهلة ؟
المشكلة أنك لو تسأل الواحد منهم عن تعريف العلمانية فسيقول لك : هي فصل الدين عن الحياة (ما شاء الله شاطر) ولكن في واقعه الخاص تراه يرمي كل كاتب ينتقد جهة معينة ( دينية ) بالعلمانية ، ولو نظرنا بعين العقل لا بعين القلب لوجدنا انتقاده بسبب سوء معاملة أو مماطلة في المراجعات أو تجاوز في الصلاحية وغير ذلك من الشؤون الإدارية والميدانية ، وأحب أن أذكر بأن امرأة في عهد سيدنا عمر بن الخطاب انتقدت كلامه لأنها لم تتقيد بشخص عمر وأوامره ولكنها جعلت القرآن إمامـًا لتفكيرها وأترككم مع القصة لتروا ردة فعل الفاروق بعد أن انتقدته المرأة البسيطة : " صعد عمر – رضي الله عنه – المنبر وخطب في الناس ، وطلب منهم ألا يغالوا في مهورهم لأن الرسول – صلى الله وعليه وسلم – وأصحابه لم يزيدوا في المهور عن أربعمائة درهمـًا ، لذلك أمره ألا يزيدوا في صداق المرأة على أربعمائة درهمـًا . فلما نزل من المنبر قالت له امرأة من قريش : يا أمير المؤمنين نهيت الناس أن يزيدوا النساء في صداقهن عن أربعمائة درهمـًا ، قال : نعم ، قالت : ألم تسمع قول الله تعالى : ( وآتيتم إحداهن قنطارًا ) ، والقنطار هو الشيء الكثير ، فقال عمر : اللهم غفرانك ، كل الناس أفقه من عمر . ثم رجع وصعد المنبر وقال : يا أيها الناس إني كنت قد نهيتكم أن تزيدوا في مهور النساء ، فمن شاء أن يعطي من ماله فليفعل . " ، فلله درك يا عمر ما أعدلك وأصدقك وأحلمك لو أنه من أحد الجهلة الذين يعيشون بيننا لردع المرأة ووصفها بناقصة العقل والدين ووصفها بالرويبضة ، بل إن من ينتقد أسلوب رجل (ملتزم) فهو كافر أو علماني ! فهل الرجل الملتزم مَلَكٌ منزل من السماء لا يخطئ ولا يهفو ؟! أليس الرجل الملتزم بشرًا مثلنا له أخطاء وعيوب ؟! ألا يحق لنا انتقاده أم أصبحنا مثل النصارى نقدس رجال الدين ونجعلهم ممثلي الرب في الأرض ؟! عندما تجالس شيوخنا الأجلاء الكبار نرى فيهم التواضع وحسن الخلق ورحابة الصدر في تقبل النقد ، ولكن عندما ترى أصحاب أقنعة "الالتزام" تشمئز من أسلوبهم وتهورهم الذي جر لنا الويلات الكثيرة وأشهرها "الإرهاب" .
لذا يجب علينا أن نحكم عقلنا قبل إطلاق العبارات التي لا تليق بخلق المسلم والابتعاد عن الانجرار العاطفي خلف الكلمات المنمقة والمزخرفة التي تسلب القلوب . واتقوا الله قبل أن تطلقوا عبارات القذف والاتهام ، فإن في اتهامك لأخيك المسلم بالعلمانية واللبرالية فيه إخراج من الملة والإسلام .
لسنا بحاجة إلى أشخاص نرجع إليهم في الكبيرة والصغيرة فأمامنا القرآن والسنة لن نضل وهما معنا .
بقلم - الفقير إلى عفو ربه - :
تركي بن سعيد آل صوفان
ياشيخ تسلم يمينك وربي اني مره نزلت موضوع في منتدى انتقدت فيه بعض من افراد مجلس الشورى الذين وصفو جده بأن الكارثه التي حصلت فيها ماهي الا مسلسل ضخمه الإعلام وكان ردت فعل الأعضاء ان وصفوني بالعلماني والمتحيز وبل وصلت الا التكفير